responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 235
وَالْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي وَالْفَتْوَى أَنَّهُ يَطْهُرُ لَوْ مَسَحَهُ بِالْأَرْضِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ اهـ
فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ الْمَسْحَ بِالْأَرْضِ لَا يُطَهِّرُ إلَّا بِشَرْطِ ذَهَابِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ وَإِلَّا لَا يَطْهُرُ وَأَطْلَقَ الْجُرْمَ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْجُرْمُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ ابْتَلَّ الْخُفُّ بِخَمْرٍ فَمَشْي بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ رَمَادٍ فَاسْتَجْمَدَ فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى تَنَاثَرَ طَهُرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، ثُمَّ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْجَفَافِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ فَهُوَ جُرْمٌ وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ فَلَيْسَ بِجُرْمٍ وَاشْتِرَاطُ الْجُرْمِ قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَيَبِسَ لَمْ يَجْزِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَشَرَّبُ فِيهِ فَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ مُقَيَّدٌ فَقَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ وَقَيَّدَاهُ بِالْجُرْمِ وَالْجَفَافِ
وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُفَادٌ بِقَوْلِهِ طَهُورٌ أَيْ مُزِيلٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْخُفَّ إذَا تَشَرَّبَ الْبَوْلَ لَا يُزِيلُهُ الْمَسْحُ فَإِطْلَاقُهُ مَصْرُوفٌ إلَى مَا يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ بِالْمَسْحِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مَعْنَى طَهُورٍ مُطَهِّرٌ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ شَرْعًا بِالْمَسْحِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ وَكَمَا لَا يُزِيلُ مَا تَشَرَّبَ بِهِ مِنْ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ لَا يُزِيلُ مَا تَشَرَّبَ مِنْ الْكَثِيفِ حَالَ الرُّطُوبَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى بِاعْتِرَافِ هَذَا الْمُجِيبِ.
وَالْحَاصِلُ فِيهِ بَعْدَ إزَالَةِ الْجُرْمِ كَالْحَاصِلِ قَبْلَ الدَّلْكِ فِي الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ إلَّا مَا فِي اسْتِعْدَادِهِ قَبُولُهُ، وَقَدْ يُصِيبُهُ مِنْ الْكَثِيفَةِ الرَّطْبَةِ مِقْدَارٌ كَثِيرٌ يَشْرَبُ مِنْ رُطُوبَتِهِ مِقْدَارَ مَا يَشْرَبُهُ مِنْ بَعْضِ الرَّقِيقِ. اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّشَرُّبَ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمَا لَكِنْ عُفِيَ عَنْهُ فِي التَّشَرُّبِ مِنْ الْكَثِيفِ حَالَ الرُّطُوبَةِ لِلضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى وَلِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ طَهَارَتَهَا بِالدَّلْكِ مَعَ الرُّطُوبَةِ إذْ مَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَنْزِلِ لَيْسَ مَسَافَةً يَجِفُّ فِي مُدَّةِ قَطْعِهَا مَا أَصَابَ الْخُفَّ رَطْبًا وَلَمْ يُعْفَ عَنْ التَّشَرُّبِ فِي الرَّقِيقِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى إذْ قَدْ جَوَّزُوا كَوْنَ الْجُرْمِ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ يَمْشِيَ بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ فَيَصِيرُ لَهَا جُرْمٌ فَتَطْهُرُ بِالدَّلْكِ فَحَيْثُ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لَا ضَرُورَةَ فِي التَّطْهِيرِ بِدُونِهِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الدَّلْكَ بِالْأَرْضِ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَسْحُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا مَسَحَهُمَا بِالتُّرَابِ يَطْهُرُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إنْ حَكَّهُ أَوْ حَتَّهُ بَعْدَمَا يَبِسَ طَهُرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا لَوْلَا الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. لَكُنَّا نَقُولُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَمْسَحْهُمَا بِالتُّرَابِ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ بِالتُّرَابِ لَهُ أَثَرٌ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي الْمُسَافِرِ إذَا أَصَابَ يَدَهُ نَجَاسَةٌ يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ، فَأَمَّا الْحَكُّ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ فَالْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيَّنَ أَنَّ لَهُ أَثَرًا أَيْضًا. اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا مَسْأَلَةَ مَسْحِ الْمُسَافِرِ يَدَهُ الْمُتَنَجِّسَةَ. وَاعْلَمْ أَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَسْحِ خَاصَّةً بِالْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا كَمَا قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا مَسَحَ الرَّجُلُ مِحْجَمَهُ بِثَلَاثِ خِرْقَاتٍ رَطَبَاتٍ نِظَافٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَنَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُهُ مَا حَوْلَ مَحَلِّ الْفَصْدِ إذَا تَلَطَّخَ وَيَخَافُ مِنْ الْإِسَالَةِ السَّرَيَانَ إلَى الثَّقْبِ اهـ.
وَهُوَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْمَحَاجِمِ بِمَا إذَا خَافَ مِنْ الْإِسَالَةِ ضَرَرًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالْمَنْقُولُ مُطْلَقٌ. وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ خِفٌّ بِطَانَةُ سَاقَهُ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَدَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجَسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ وَدَلَكَهُ بِالْيَدِ، ثُمَّ مَلَأَ الْمَاءَ وَأَرَاقَهُ طَهُرَ لِلضَّرُورَةِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عَصْرِ الْكِرْبَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا الْخُفُّ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا إذَا جَفَّفَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةِ وَعَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْيُسْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّجْفِيفِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْخُفُّ إذَا دُهِنَ بِدُهْنٍ نَجَسٍ، ثُمَّ غُسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ.

(قَوْلُهُ: وَبِمَنِيٍّ يَابِسٍ بِالْفَرْكِ وَإِلَّا يُغْسَلُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَاءِ يَعْنِي يَطْهُرُ الْبَدَنُ وَالثَّوْبُ وَالْخُفُّ إذَا أَصَابَهُ مَنِيٌّ بِفَرْكِهِ إنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــQلَا يَطْهُرَانِ فِي الطَّسْتِ مُطْلَقًا، ثُمَّ رَمَزَ بِرَمْزِ كَمَالٍ الْبَيَاخِيِّ يَطْهُرَانِ مُطْلَقًا.

[التَّطْهِيرُ بِالدُّهْنِ]
(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْجُرْمَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ ذِي جُرْمٍ وَقَعَ صِفَةَ نَجَسٍ فَاقْتَضَى قَوْلُهُ وَإِلَّا يُغْسَلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ غُسِلَ وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الشَّارِحِ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي ذَلِكَ. اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الشَّارِحَ بَعْدَ حَلِّ الْمَتْنِ قَالَ وَقِيلَ إذَا مَشَى عَلَى الرَّمْلِ أَوْ التُّرَابِ فَالْتَصَقَ بِالْخُفِّ أَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ تُرَابًا أَوْ رَمَادًا أَوْ رَمْلًا فَمَسَحَهُ يَطْهُرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ) وَهُوَ الْأَذَى وَالْقَذِرُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ يَعْنِي بِذِي الْجُرْمِ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَالرَّقِيقُ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْجُرْمِ وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بِزِيَادَةِ الْجَفَافِ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِثَلَاثِ خِرَقَاتٍ) لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْقُنْيَةِ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ رَامِزُ النَّجْمُ الْأَئِمَّةُ الْحَكِيمِيُّ مَسَحَ الْحِجَامُ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَصَلَّى الْمَحْجُومُ أَيَّامًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى إنْ أَزَالَ الدَّمَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَاءِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ

اسم الکتاب : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري المؤلف : ابن نجيم، زين الدين    الجزء : 1  صفحة : 235
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست